اليعقوبي

314

تاريخ اليعقوبي

العهد لابنه الوليد ، وكان هشام بالجزيرة ، فوجه إليه خالد بن عبد الله القسري يحسن له خلع نفسه من ولاية العهد على أن الجزيرة له طعمة . قال خالد بن عبد الله : فأتيته ، فذكرت له ذلك ، فأسرع الإجابة ، فقلت له : أيها الانسان إن استشرتني وعاهدتني على أن تكتم علي أشرت عليك . فقال : قد استشرتك ولك عهد الله أن أكتم عليك . فقلت : إنما هي أيام قلائل حتى تصير الجزيرة أحد أعمالك . قال : فكيف بالسلامة من يزيد ؟ قلت : علي ! قال : افعل ما بدا لك ، فإنها يد مشكورة لك . فانصرفت إلى يزيد فقلت : يا أمير المؤمنين ! إني أتيت رجلا صعبا ، فأنشدك الله أن توقع العداوة والشر بينكم ، وتوجدوا الناس السبيل إلى الطعن فيكم والاختلاف عليكم ، ولكن تصير الوليد ولي العهد بعد أخيك . فركن إلى ذلك وفعله ، فما زال هشام يشكر ذلك لخالد حتى ولي الخلافة فولاه العراق . وكان الغالب على يزيد سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وصاحب شرطه كعب بن حامد العبسي ، وعلى حرسه يزيد بن أبي كبشة السكسكي ، وحاجبه خالد مولاه . وكانت ولايته أربع سنين ، وتوفي لأربع بقين من شعبان سنة 105 ، وهو ابن سبع وثلاثين سنة ، وصلى عليه الوليد بن يزيد ، ودفن بالبلقاء من أرض دمشق ، وخلف من الولد عشرة ذكورا وهم : الوليد ، ويحيى ، ومحمد ، والغمر ، وسليمان ، وعبد الجبار ، وداود ، وأبو سليمان ، والعوام ، وهاشم : وأقام الحج للناس في ولايته سنة 101 عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس ، سنة 102 عبد الرحمن أيضا ، سنة 103 عبد الرحمن أيضا ، سنة 104 عبد الواحد بن عبد الله بن بشر النضري . وغزا بالناس في ولايته سنة 102 الوليد بن هشام أرض الروم ، فنزل على المخاضة عند أنطاكية ، ولقي عمر بن هبيرة الروم بأرمينية الرابعة ، فهزمهم ، وأسر منهم سبعمائة ، سنة 103 غزا العباس بن الوليد ، فأصيب الناس في